أخبار العالم
تقرير سنوي: خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يعيد تشكيل المشهد السياسي الدولي
        
2016-12-29 20:45 | Arabic. News. Cn

فجر استفتاء الخروج التاريخي لبريطانيا بعد 43 عاما من بقائها في الاتحاد الأوروبي سلسلة من القضايا المغيرة لقواعد اللعبة والتي يمكن أن تعيد تشكيل المشهد السياسي العالمي إلى الأبد.

وسبق قرار تأييد الناخبين الخروج من الاتحاد الأوربي بـ 52 بالمائة في مقابل 48 بالمائة عددا من " أحداث البجعة السوداء"في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الفوز المفاجئ للأمريكي دونالد ترامب والاستقالة غير المتوقعة لرئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي بعد خسارة الاستفتاء حول الإصلاحات الدستورية.

وشبه بعض المراقبين الذين يتابعون عن كثب الانتخابات القادمة في فرنسا وألمانيا في العام المقبل تصويت استفتاء بريكسيت بأول قطعة دومينو ساقطة.

--ما وراء بريكسيت

وسط تصاعد في موجات الشعبوية عبر المحيط الأطلسي، قال خبراء إن استفتاء الخروج جاء تتويجا لأزمة مالية منذ فترة طويلة في العالم. وقال العديد إن الاضطرابات الاقتصادية دمرت مصداقية وشرعية النخب الحاكمة.

ورأى المحلل لاقتصادي والكاتب البريطاني مارتن وولف أن الأزمة المالية قد أثرت سلبا على العمال الذكور غير المهرة وشبه المهرة في الغرب، الذين استفادوا بشكل كبير من التصنيع.

وعزا وولف، وهو كبير المعلقين الاقتصاديين في صحيفة (( فاينانشال تايمز)) البريطانية، الغضب العام في الغرب إلى عدة عوامل بما في ذلك الدور المتزايد للقطاع المالي وزيادة واردات السلع كثيفة العمالة والهجرة المتزايدة.

وقال خبراء آخرون أن عجز الاتحاد الأوروبي عن القيام بوظيفته قد حفز مشاعر التشكك تجاه الاتحاد الأوروبي على نطاق واسع في بريطانيا.

وقال الخبير الاقتصادي البارز جيم أونيل "عندما تذهب إلى القضايا الجوهرية، لم يقم الاتحاد الأوروبي بما ينبغي القيام به فيما يتعلق بأهدافه الطموحة".

وفي مقابلة خاصة مع وكالة ((شينخوا))، قال أونيل الذي نال شهرة عالمية بصياغته لمصطلح "بريك" في عام 2001 لوصف مجموعة من الاقتصادات الناشئة، إن الكتلة الأوروبية المكونة من 28 عضوا قد فشلت في إنشاء سوق موحدة للسلع والخدمات والعمل ورأس المال كما كان يفترض.

وأضاف " في الواقع، العديد من الحكومات الأوروبية حاولت بشكل متعمد عرقلتها (الكتلة)".

وفي بوسطن، إحدى أكثر بلدات بريطانيا تشككا في الاتحاد الأوروبي حيث أيد ما يقرب من 75 بالمائة من ناخبيها الخروج، كانت الهجرة القضية الحقيقية وراء هذا الهامش الكبير.

واشتكى السكان من مهاجري أوروبا الشرقية الذين توافدوا بكثرة إلى بلدتهم خلال السنوات الماضية مما تسبب بمشكلات اجتماعية بما في ذلك ارتفاع أسعار إيجار السكن بسرعة الصاروخ ونقص فرص العمل.

بيد أن المسؤولين جادلوا بأن بعض هذه المزاعم مجرد خرافات اصطنعتها وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال باتريك مينفورد، الذي عمل في السابق مستشارا اقتصاديا لرئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت ثاتشر، أيضا أن الوضع في الأسر العادية في بريطانيا لم يكن أبدا الأفضل مع ارتفاع الدخل المتاح بحد أقصى 3 بالمائة ووصول معدل البطالة إلى مستوى قياسي.

--شكوك في الأفق

في الساعات الأولي من يوم 24 يونيو عندما جلب الفجرنبأ تأييد البلاد الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، سقطت بريطانيا في حالة من الصدمة. إذ ظل مسار خروجها المسقبلي وما بعده غير واضح حتى الآن.

واستقال رئيس الوزراء المصدوم ديفيد كاميرون في غضون ساعات واستبدل في أيام بوزيرة الداخلية السابقة تيريزا ماي.

وكان أحد أولويات ماي إعادة بناء الفريق الأمامي المحافظ. وكانت هناك هزة كبيرة أيضا في حزب العمال المعارض، وذلك أساسا بسبب ما نظر إليه بأنه جهد فاتر من قبل رئيسه جيرمي كوربين دفاعا عن " البقاء".

وأكدت ماي التي دعمت "البقاء" على أن " الخروج هو الخروج" وتعهدت بإخراج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي خلال ولايتها. بيد أن نواب البرلمان أكدوا أنهم لابد أن يكونوا في "مقعد قيادة" الخروج.

وحظى موقفهم بتأييد مجموعة من المواطنين العاديين بيد أن المواطنين الأثرياء جدا أخذوا المعركة إلى المحكمة العليا البريطانية.

وقضت المحكمة في وقت لاحق بأن السياسيين في ويستمينستر ينبغي أن يشاركوا في عملية الخروج، وهو ما تحدته ماي بقوة حتى أنها تعهدت ببدء عملية الخروج من الاتحاد الأوروبي بنهاية شهر مارس المقبل.

وفي ظل هذه الظروف، يبقى أن نري إذا ما كان طموح ماي سيعرقل من قبل الحزب القومي الاسكتلندي وأول رئيس وزراء لاسكتلندا نيكولا ستروجيون.

وهدد ستروجيون، الذي أراد بقاء استكتلندا في السوق الأوروبية الموحدة لحماية الاقتصاد، بإجراء استفتاء آخر لاسكتلندا، تمهيدا للانفصال عن المملكة المتحدة.

وقال خبراء إن المشهد السياسي البريطاني في عام 2017 ستهيمن عليه عملية الخروج ويبدو أن القفازات قد خلعت بالفعل في الجانبين من أجل خوض واحدة من أكبر المعارك في أكثر من جيل.

وسيبدأ العام المقبل بتحديد المحكمة العليا من سيجلس على مقعد قيادة عملية الخروج، حكومة ماي أم أعضاء البرلمان.

والخوف الأكبر يتمثل في أنها لو احتاجت إلى إجراء برلماني لدفع الخروج ، فإن إرادة الناخبين سوف تتعطل أو ربما تُخرب من قبل بعض النواب الموالين للبقاء ورفاقهم في مجلس العموم.

وتنبأ خبراء ماليون مثل وولف بأن الآثار الكاملة للخروج على علاقات بريطانيا التجارية ربما قد لا تحل في 20 عاما.

وقال إن "مفاوضات الخروج قد تنتهي في غضون عامين بيد أن خلق بيئة ما بعد الخروج سيستغرق بالتأكيد فترة أطول"، مضيفا أن الخروج من الاتحاد الأوروبي ما هو إلى خطوة أولى في الرحلة.

وتنبأت وسائل الإعلام البريطانية أيضا بأن تتصرف بروكسل بحزم تجاه بريطانيا خلال المحادثات القادمة لمنع حدوث ثورة على غرار نموذج بريكسيت في أوروبا، حيث يهدف الشعبويون إلى إسقاط قطعة الدومينو الثانية.

 

 

التحرير:Wangyu

0