أخبار الصين
تقرير إخباري: مفاوضات تشكيل حكومة جديدة في إسرائيل مازالت عالقة
        
2019-11-10 00:33 |

القدس 9 نوفمبر 2019 (شينخوا) مازالت المفاوضات الائتلافية لتشكيل حكومة جديدة في إسرائيل عالقة مع اتساع هوة الخلافات بين حزبي الليكود و(كاحول لافان/أزرق أبيض) أكبر كتلتين في الكنيست الإسرائيلي.

فقد سيطرت لغة الاتهامات المتبادلة بشأن المسؤولية عن استمرار تعثر المفاوضات على ثلاثة اجتماعات عقدها الحزبان حتى الآن كان أخرها الأربعاء الماضي، وذلك منذ تكليف الجنرال السابق بيني غانتس، بمهمة تشكيل الحكومة في 22 من شهر أكتوبر الماضي.

وتشهد إسرائيل أزمة سياسة في ظل عدم تشكيل حكومة حتى اليوم بعد إجراء انتخابات برلمانية في سبتمبر الماضي أفضت لتعادل بين معسكر اليمين بقيادة الليكود ومعسكر الوسط واليسار بقيادة أزرق أبيض.

ويرى حزب الليكود، الذي يتزعمه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، أن تشكيل حكومة وحدة وطنية هو الحل الوحيد للخروج من المأزق السياسي.

في المقابل يتهم حزب أزرق أبيض بقيادة غانتس، الليكود بعدم الجدية في المفاوضات لتشكيل حكومة جديدة والدفع نحو انتخابات ثالثة.

ولم يتوصل الحزبان إلى أية تفاهمات حتى الآن في ظل عدم الإعلان عن موعد رسمي للقاءات جديدة بينهما، ما يعزز المأزق السياسي الحاصل في إسرائيل.

ويأتي ذلك مع قرب انتهاء المهلة الممنوحة لغانتس إذ يتبقي له 11 يوما، فيما المفاوضات لا تبشر بخير، ما يجعل من إجراء انتخابات ثالثة أمرا ليس ببعيد، وفق مراقبين.

ومن المقرر أن تنتهي مهلة غانتس في 20 من نوفمبر الحالي وسط توقعات بأن يفشل في تشكيل حكومة، وبعدها سيصار إلى فترة 21 يوما، تنتهي في 11 ديسمبر ويتعين خلالها أن يؤيد 61 عضو كنيست تكليف عضو كنيست بتشكيل الحكومة.

وفي حال تم ذلك، سيمنح عضو الكنيست مهلة 14 يوما من أجل تنفيذ هذه المهمة.

وقبل أيام ذكرت القناة 12 التلفزيونية الإسرائيلية أن الخيارين الماثلين حاليا، هما إما انتخابات ثالثة أو انتخابات مباشرة، لرئيس الحكومة بين نتنياهو وغانتس، من دون حل الكنيست.

لكن نتنياهو سارع إلى إعلان معارضته سن قانون لانتخاب مباشر لرئيس الحكومة، وهو اقتراح كان قدمه رئيس حزب شاس أرييه درعي.

وفي ظل استمرار تعثر المفاوضات يتصاعد الصراع الحزبي بين نتنياهو ومنافسه غانتس بشأن التحالفات مع الأحزاب الأخرى في الكنيست.

وأعلن حزب الليكود مساء أمس، أن نتنياهو اتفق مع رئيس حزب اليمين الجديد نفتالي بينت، على تعيينه وزيرا جديدا للدفاع، في مسعى يقول مراقبون إنه يستهدف الحفاظ على التحالف بين الرجلين.

وذكر بيان صادر عن الليكود أنه سيتم المصادقة على التعيين في جلسة الحكومة القريبة مطلع الأسبوع المقبل، مشيرا أن نتنياهو وبينت، اتفقا على أن يشكل حزبا الليكود واليمين الجديد كتلة مشتركة في الكنيست الحالي.

ووافق اليمين الجديد على العرض، بحسب ما أعلنت المسؤولة الثانية في الحزب أييليت شاكيد، التي ذكرت أن نتنياهو عرض عليهم الاختيار بين الحصول على حقيبتين وزاريتين، من بين وزارات الزراعة وشؤون الشتات والرفاه، أو القبول بوزارة الدفاع فقط.

وكان نتنياهو يشغل منصب وزير الدفاع إلى جانب رئاسة الوزراء منذ استقالة زعيم حزب (إسرائيل بيتنا) أفيغدور ليبرمان من منصبه قبل أكثر من عام.

وسبق أن أقال نتنياهو، بينت وزير التربية والتعليم السابق وحليفته شاكيد، وزيرة العدل السابقة من الحكومة بعد انتخابات أبريل الماضي، وذلك إثر فشلهما في دخول الكنيست بعد الانتخابات.

ودخل بينت في وقت لاحق الكنيست بعد خوضه الانتخابات في قائمة (يمينا)، وهو تحالف لأحزاب اليمين في انتخابات سبتمبر الماضي، إلا أن التحالف المذكور انقسم بعد الانتخابات إلى الأحزاب الأصلية التي شكلته.

وذكرت صحيفة ((يسرائيل هيوم)) الشهر الماضي أن نتنياهو وبينت أصبحا متقاربين أكثر منذ انتخابات سبتمبر، في ضوء الأزمة السياسية المستمرة وعدم قدرة اليمين على تشكيل حكومة بعد الجولتين الانتخابيتين الأخيرتين.

ويُعتبر بينت وشاكيد، بصفتهما قادة حزب اليمين الجديد، جزءا من كتلة أعضاء الكنيست الـ 55 التي تعهدت بدعم نتنياهو فقط لمنصب رئيس الوزراء بعد انتخابات سبتمبر.

ولكن مع عدم قدرته على حشد الأكثرية المطلوبة في الكنيست بسبب رفض حزب "إسرائيل بيتنا" الدخول في حكومة واحدة مع الأحزاب المتدينة، فشل نتنياهو في محاولته تشكيل حكومة بعد انتخابات سبتمبر.

وأمس صرح غانتس أنه يشك فيما إذا كان الليكود معنيا حقا بتشكيل حكومة وحدة، وقال إن حزبه يبحث عن "بدائل" لحكومة كهذه، دون إعطاء تفاصيل.

ويرى مراقبون أن تبادل الليكود وأزرق أبيض الاتهامات بشأن المسؤولية عن الفشل في إحراز تقدم في مفاوضات تشكيل الحكومة ناتج عن سعي كل حزب إلى تحميل الآخر المسؤولية في حال الاضطرار للتوجه لانتخابات ثالثة.

وأظهر استطلاع للرأي العام الإسرائيلي نُشرت نتائجه أمس، أن غالبية الإسرائيليين يعتقدون أنه سيتم إعادة الانتخابات في إسرائيل في المستقبل القريب.

وقال 57 في المائة من المستطلعة آراؤهم في استطلاع أجراه معهد ((مأجار موخوت)) وفق ما نشرت إذاعة عبرية، إنهم يقدرون أنه سيتم إعادة الانتخابات في إسرائيل في المستقبل القريب، بينما يعتقد الـ 43 في مائة الباقون أنه سيتم تشكيل حكومة وحدة.

من جانب آخر، يفضل ثلثا أصحاب الرأي بواقع 66 في المائة حكومة وحدة وطنية على إعادة الانتخابات، و34 في المائة يفضلون إجراء انتخابات ثالثة.

وحول سؤال من تعتقد أنه أكثر ملاءمة للعمل كرئيس للوزراء تفوق نتنياهو بواقع 56 في المائة مقارنة ب44 في المائة دعموا غانتس.

ويرى المحلل السياسي وديع أبو نصار من حيفا، أن كل من الليكود وأزرق أبيض يتعمدان وضع العقبات أمام طريق الاخر بشأن إمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية.

ويقول نصار للإذاعة العبرية العامة، إن التعثر الحاصل في المفاوضات الائتلافية مرشح للاستمرار إلا إذا حدثت انفراجة بأمور غير متوقعة مثل إمكانية تشكيل حكومة مصغرة بدعم من إسرائيل بيتنا والقائمة العربية المشتركة، أو تقسيم معسكر اليمين.

ويوضح أن حزب أزرق أبيض غير متقبل لفكرة التناوب على رئاسة الحكومة بين نتنياهو وغانتس، كما اقترح الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين، وهو يرى في ذلك طوق نجاة لزعيم حزب الليكود الذي يواجه اتهامات بالفساد.

ويشير نصار إلى أن "الجميع في إسرائيل يترقب حسم المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية إمكانية توجيه اتهام رسمي لنتنياهو في ملفات الفساد من عدمه".

ويتابع "نتوقع رابط واضح بين المسارين القانوني والسياسي للتطورات بموجب ما سيصدر عن المستشار القضائي بحق نتنياهو، كون ذلك من شأنه تغيير الموازين في الحلبة السياسية في إسرائيل".

ويواجه نتنياهو ثلاثة ملفات اتهام تتضمن تلقي رشاوي وهدايا باهظة الثمن وتقديم تسهيلات لوسائل إعلام مقابل دعمه، فيما ينفي رئيس الوزراء الإسرائيلي الاتهامات ويعتبر أنها تنم عن ملاحقة سياسية تهدف للإطاحة به.

0