أخبار الصين
تحقيق إخباري: مصادرة إسرائيل لأراضي الضفة الغربية يهدد بتقويض حل الدولتين
        
2019-11-10 00:28 |

رام الله 8 نوفمبر 2019 (شينخوا) يتهدد التشرد والنزوح إلى المجهول عائلة الفلسطيني زهدي عوض بعد مصادرة السلطات الإسرائيلية أرضه في جنين شمال الضفة الغربية.

وتسلم عوض في الأربعينات من عمره، قبل أيام قرارا إسرائيليا يقضي بمصادرة ما تبقى من أرضه في قرية جلبون شرق جنين والواقعة قرب جدار الفصل الذي بدأت إسرائيل بإقامته منذ عام 2004 في الضفة الغربية.

ويقول عوض لوكالة أنباء ((شينخوا))، إنه كان وعائلته في كل عام من هذا الوقت يحصدون محصول الزيتون من أرضهم قبل أن يتم مصادرتها تدريجيا لصالح جدار الفصل.

ويوضح أن أرضه البالغ مساحتها 7 دونمات مزروعة بأشجار الزيتون كانت تشكل مصدر دخل له ولعائلته بينما قرار المصادرة يحرمهم ما تبقى من هذه الأرض التي أقيمت بالقرب منها مستوطنة إسرائيلية وتبعها إقامة الجدار.

ويخشى عوض من استمرار عمليات المصادرة للأراضي في القرية أو ضمها كما تخطط الحكومة الإسرائيلية، خاصة أن له قطعة أرض أخرى بعيدة عن الجدار ولكن الجيش الإسرائيلي وضع فيها علامات تنذر بمخطط ما قد يتم تنفيذه إما بشق طرق أو المصادرة.

وتسلم المجلس القروي في جلبون قرارا بمصادرة نحو 146 دونما من أراضي القرية يحمل أمرا عسكريا بمصادرة أراض لغرض إقامة الجدار وتشمل قطع الأراضي كاملة وليس ما تم اقتطاعه منها لإقامة الجدار.

كما أخطر الجيش الإسرائيلي منازل سكنية بالقرية بالقرب من هذه الأراضي المهددة بوقف البناء في منازلهم.

ويقول رئيس المجلس نضال أبو الرب لـ ((شينخوا))، إن القرية تتعرض لأبشع حملة مصادرة من شأنها أن تضاعف الخناق على أهالي القرية الذين صودرت آلاف الدونمات من أراضيهم منذ عدة عقود.

ويوضح أبو الرب أن أراضي القرية تعرضت لمصادرة نحو 23 ألف دونم في العام 1967 ليتبقى من أراضي القرية فقط 9 آلاف دونم تم مصادرة 3 آلاف منها عند إقامة الجدار.

وبفعل إجراءات المصادرة المتعددة يجد سكان القرية أنفسهم محاصرون من الجهات الثلاث بجدار الفصل ومستوطنات ولا منفذ للقرية من جهة واحدة.

وترصد مؤسسات فلسطينية أن الجيش الإسرائيلي أصدر مؤخرا نحو 51 إخطارا بوضع اليد ومصادرة تشمل ما مساحة 6850 دونما تقريبا في الضفة الغربية.

ويتهم مسئولون فلسطينيون إسرائيل بأنها تفرض أمر ضم على الضفة الغربية عبر زيادة وتيرة المصادرة للأراضي الفلسطينية سعيا لتقويض حل الدولتين.

ويعد ملف الاستيطان أبرز أوجه الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي وأحد الأسباب الرئيسية لتوقف آخر مفاوضات للسلام بين الجانبين قبل منتصف عام 2014 الماضي.

وبهذا الصدد يقول وزير الحكم المحلي الفلسطيني مجدي الصالح لـ ((شينخوا))، إن إسرائيل تسير بخطة ممنهجة لضم الضفة الغربية عبر زيادة الأراضي التي يتم الاستيلاء عليها.

ويوضح الصالح أن ذلك يتم بأوامر عسكرية أو تسييج حول المستوطنات وأراضي خلف الجدار "ضمن حملة غير مسبوقة لأوسع مصادرة للأراضي الفلسطينية".

ويشدد على الحاجة إلى تدخل دولي فعلي لوقف ممارسات إسرائيل الاستيطانية والتوسعية خاصة من القوى الكبرى مثل الصين وروسيا والاتحاد الأوروبي.

ويشير الصالح إلى خطة الحكومة الفلسطينية لتوسيع المخططات الهيكلية للتجمعات والهيئات والقرى والبلدات الفلسطينية كونها بحاجة لهذا التوسع والامتداد الطبيعي للنمو السكاني.

ويفيد بأن السلطات الإسرائيلية لا تزال تماطل في المصادقة على 116 مخططا هيكليا قدمها الجانب الفلسطيني بعد توسط الاتحاد الأوروبي في القضية لتسهيل إقامة مشاريع سكنية فلسطينية.

في هذه الأثناء ينتقد مسئولون فلسطينيون تردد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة نشر قائمة الشركات الدولية العاملة في مستوطنات إسرائيل بغرض الحث على مقاطعتها دوليا.

ويقول مندوب فلسطين لدى المجلس إبراهيم خريشة لـ ((شينخوا))، إن قائمة الشركات السوداء التي تضم قرابة 150 شركة عالمية لديها أعمال في المستوطنات الإسرائيلية المقامة على أراضي عام 1967"

ويضيف خريشة، أن ملف الشركات العاملة في المستوطنات هو" قرار صادر من قبل المجلس بناء على مشروع قدم من قبل بعثة فلسطين"، معربا عن أسفه أن المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة ميشيل باشيليت لازالت مترددة في إصدار القائمة.

ويشير إلى أن باشيليت الشخص الأول الذي يقع على عاتقها حماية حقوق الانسان في العالم مترددة في طرح مواقف علنية تجاه القضية، داعيا إياها إلى اتخاذ قرارا بنشر القائمة السوداء التي هي موجودة لديها.

ويشدد خريشة على أن نشر القائمة من قبل مجلس حقوق الإنسان قد تساعد في ردع بناء المستوطنات على أراضي الفلسطينيين".

ويطالب الفلسطينيون مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة بنشر القائمة التي تأجلت مرتين، إلا أن مصادر إسرائيلية تتحدث عن ضغوط تمارسها الإدارة الامريكية لمنع صدورها.

كما يطالب خريشة محكمة الجنايات الدولية بفتح تحقيق جنائي بالملفات التي قدمتها فلسطين للمحكمة واتخاذ قرار بالخطوة الأولى وهي فتح هذا التحقيق، معتبرا أن الاستيطان جريمة ضد الإنسانية وجريمة حرب حسب اتفاقية جنيف واتفاقية روما".

ويبرز أن "البناء الاستيطاني مخالفة للعهدين الدوليين للحقوق السياسية والمدنية والحقوق الاجتماعية والاقتصادية لذلك فالأمر كله غير قانوني"، منتقدا الموقف الدولي بشأن قضية الاستيطان قائلا "متردد وغير حاسم لاتخاذ خطوات عملية لردع القوة القائمة بالاحتلال".

وكانت السلطة الفلسطينية سلمت المدعية العامة للجنائية الدولية في 22 مايو من العام الماضي طلب الإحالة للحالة في فلسطين حول "الجرائم" الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية من بينها الاستيطان في خطوة أولى من نوعها.

0